السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

252

فقه الحدود والتعزيرات

لم يسترقّ أبوه فكذلك الابن « 1 » . وهذا القول يظهر من كلام فخر الإسلام في الإيضاح ، والشهيد الأوّل في الدروس ، والشهيد الثاني رحمهم الله في حاشية الإرشاد والمسالك « 2 » ، وجعله الماتن أولى ، ومال إليه العلّامة في الإرشاد والشهيد الأوّل رحمهما الله في غاية المراد حيث استشكلا في جواز الاسترقاق « 3 » . القول الثالث : التفصيل في المسألة بين كونه في دار الإسلام فلا يسترقّ ، وكونه في دار الحرب فيسترقّ ، عملًا بأصالة الدارين وأغلبيّة أحكامهما ؛ وهذا رأي الشيخ رحمه الله في كتاب قتال أهل الردّة من الخلاف ، حيث قال : « إذا ارتدّ الزوجان فرزقا بعد ارتدادهما ولداً ، فإن كان في دار الإسلام ، لا يسترقّ ، وإن كان في دار الحرب يسترقّ ؛ وبه قال أبو حنيفة . وللشافعيّ فيه قولان ، أحدهما : يسترقّ ، وهو قويّ . والآخر لا يسترقّ ، سواء رزق في دار الإسلام أو في دار الحرب ، على القولين معاً . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً فإنّه إذا رزق في دار الإسلام فإنّه بحكم الإسلام ، بدلالة أنّ أبويه يلزمان الرجوع إلى الإسلام ، فإن لم يرجعا قتلا ، وإذا اخترنا استرقاقه فهو أنّه ولد كافر ليس عليه ذمّة ، ومن هذه صورته يجوز استرقاقه . » « 4 » ولا يخفى وجود الاضطراب والاغتشاش في هذه العبارة ، بل الأقوال الثلاثة المذكورة في مواضع متعدّدة من كلمات الشيخ رحمه الله تدلّ على تردّده في المسألة . كما أنّه يظهر الترديد من العلّامة رحمه الله في التحرير والقواعد حيث اقتصر على نقل الأقوال الموجودة في

--> ( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 71 . ( 2 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 552 و 553 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 54 - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 287 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 30 . ( 3 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 - غاية المراد ، ج 4 ، صص 287 و 289 . ( 4 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 501 ، مسألة 1 .